مشاهدة النسخة كاملة : وصف الجنتين (آية وتفسير) رائع جداً


محبوبة
17-02-2009, 11:09 AM
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ(46)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(47)ذَوَاتَا أَفْنَانٍ(48)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(49)فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(51)فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ(52)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(53)مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ(54)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(55)فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ(56) فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(57)كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ(58)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59)هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ(60)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(61)}. ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} أي وللعبد الذي يخاف قيامه بين يدي ربه للحساب جنتان: جنةٌ لسكنه، وجنةٌ لأزواجه وخدمه، كما هي حال ملوك الدنيا حيث يكون له قصرٌ ولأزواجه قصر، قال القرطبي: وإِنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إِلى جهة، وقال الزمخشري: جنة لفعل الطاعات، وجنة لترك المعاصي وفي الحديث (جنتان من فضة آنيتُهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إِلى ربهم عز وجل إِلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ثم وصف تعالى الجنتين فقال {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} أي ذواتا أغصان متفرعة وثمار متنوعة، قال أبو حيّان: وخصَّ الأفنان - وهي الغصون - بالذكر لأنها التي تورق وتثمر، ومنها تمتد الظلال وتُجنى الثمار {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإِنس والجن {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} أي في كل واحدة من الجنتين عين جارية، تجري بالماء الزلال كقوله تعالى {فيها عينٌ جارية} قال ابن كثير: أي تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان، فتثمر من جميع الألوان، قال الحسن: تجريان بالماء الزلال إِحداهما التسنيم، والأخرى السلسبيل {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} أي فيهما من جميع أنواع الفواكه والثمار صنفان: معروفٌ، وغريب لم يعرفوه في الدنيا، قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرةٌ حلوة ومرة إِلا وهي في الجنة حتى الحنظل، إِلا أنه حلو، وليس في الدنيا مما في الآخرة إِلاَّ الأسماء {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره قال الفخر الرازي: إِن قوله تعالى {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} و {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} و {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} كلها أوصافٌ للجنتين المذكورتين، وإِنما فصل بين الأغصان والفواكه بذكر العينين الجاريتين على عادة المتنعمين، فإِنهم إِذا دخلوا البستان لا يبادرون إِلى أكل الثمار، بل يقدمون التفرج على الأكل، مع أن الإِنسان في بستان الدنيا لا يأكل حتى يجوع ويشتهي شهوة شديدة فكيف في الجنة!! فذكر تعالى ما يتم به النزهة وهو خضرة الأشجار، وجريان الأنهار، ثم ذكر ما يكون بعد النزهة وهو أكل الثمار، فسبحان من يأتي بالآيات بأحسن المعاني في أبين المباني {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} أي مضطجعين في جنان الخلد على فرشٍ وثيرة بطائنها من ديباج - وهو الحرير السميك - المزين بالذهب، وهذا يدل على نهاية شرفها لأن البطانة إِذا كانت بهذا الوصف فما بالك بالظهارة؟ قال ابن مسعود: هذه البطائن فيكف لو رأيتم الظواهر؟ وقال ابن عباس: لما سئل عن الآية: ذلك مما قال الله تعالى {فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم من قرة أعين} {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي ثمرها قريب يناله القاعد والقائم والنائم، بخلاف ثمار الدنيا فإِنها لا تنال إِلا بكدٍ وتعب، قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنبها وليُ الله إِن شاء قائماً، وإِن شاء قاعداً، وإِن شاء مضطجعاً {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي في تلك الجنان نساء قاصرات الطرف قصرن أعينهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم، كما هو حال المخدَّرات العفائف {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} أي لم يغشهنَّ ولم يجامعهن أحدٌ قبل أزواجهنَّ لا من الإِنس ولا من الجن، بل هنَّ أبكار عذارى، قال الألوسي: وأصلُ الطمث خروج الدم ولذلك يقال للحيض طمثٌ، ثم أُطلق على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم، ثم على كل جماع وإِن لم يكن فيه خروج دم {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإِنس والجن؟ {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} أي كأنهن يشبهن الياقوت والمرجان في صفائهن وحمرتهن، قال قتادة: كأنهن في صفاء الياقوت وحمرة المرجان، لو أدخلت في الياقوت سلكاً ثم نظرت إِليه لرأيته من ورائه وفي الحديث (إن المرأة من نساء أهل الجنة ليُرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير، حتى يُرى مخُّها) {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ} أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إِلا أن يحُسن إِليه في الآخرة، قال أبو السعود: أي ما جزاء الإِحسان في العمل، إِلا الإِحسان في الثواب والغرضُ أنَّ من قدم المعروف والإِحسان استحق الإِنعام والإِكرام {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره.

وصف آخر لجنتين أدنى من الأوليين

{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ(62)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(63)مُدْهَامَّتَانِ(64)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(65)فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ(66)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(67)فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ(68)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(69)فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ(70)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(71)حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ(72)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(73)لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ(74)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(75)مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ(76)فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(77)تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ(78)}. ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

{وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} أي ومن دون تلك الجنتين في الفضيلة والقدر جنتان أخريان، قال المفسرون: الجنتان الأوليان للسابقين، والأخريان لأصحاب اليمين ولا شك أن مقام السابقين أعظم وأرفع لقوله تعالى {فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة؟ وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة؟ والسابقون السابقون أولئك المقربون} {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإِنس والجن؟ {مُدْهَامَّتَانِ} أي سوداوان من شدة الخضرة والريّ، قال الألوسي: والمراد أنهما شديدتا الخضرة، والخضرةُ إِذا اشتدت ضربت إِلى السواد وذلك من كثرة الريّ بالماء {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} أي فوارتان بالماء لا تنقطعان، وقال ابن مسعود وابن عباس: تنْضَخُ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة، كزخ المطر {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} أي في الجنتين من أنواع الفواكه كلها وأنواع النخل والرمان، وإِنما ذكر النخل والرمان تنبيهاً على فضلهما وشرفهما على سائر الفواكه ولأنهما غالب فاكهة العرب، قال الألوسي: ثم إِن نخل الجنة ورمانها وراء ما نعرفه {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} أي في تلك الجنان نساء صالحات كريمات الأخلاق، حِسان الوجوه {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} أي هنَّ الحورُ العين المخدرات المستورات لا يخرجن لكرامتهن وشرفهن، قد قصرن في خدورهن في خيام اللؤلؤ المجوَّف، قال أبو حيان: والنساء تُمدح بذلك إِذ ملازمتهن البيوت تدل على صيانتهن، قال الحسن: لسن بطوَّافات في الطرق، وخيامُ الجنة بيوت اللؤلؤ، وفي الحديث (إنَّ في الجنة خيمةٌ من لؤلؤةٍ مجوفة، عرضها ستون ميلاً، في كل زاويةٍ منها أهلٌ ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون) {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تقدم تفسيره {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} أي لم يجامعهن ولم يغشهن أحد قبل أزواجهم لا من الإِنس ولا من الجن، قال ابن جزي: الجنتان المذكورتان أولاً للسابقين، والجنتان المذكورتان ثانياً لأصحاب اليمين، وانظر كيف جعل أوصاف الجنتين الأوليين أعلى من أوصاف الجنتين اللتين بعدهما، فقال هناك {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} وقال هنا {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} والجريُ أشدُّ من النضخ، وقال هناك {فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ} وقال هنا {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} والأول أعم وأشمل، وقال في صفة الحور هناك {كأنهنَّ الياقوتُ والمرجان} وقال هنا {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} وليس لك حُسْنٍ كحسن الياقوت والمرجان فالوصف هناك أبلغ، وقال هناك في وصف الفرش {متكئين على فرش بطائنها من استبرق} وهو الديباج وقال هنا {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} ولا شك أن الفرش المعدَّة للاتكاء أفضل من فضلالخباء {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإِنس والجن؟ {مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ} أي مستندين على وسائد خضر من وسائد الجنة {وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} أي وطنافس ثخينة مزخرفة، محلاَّة بأنواع الصور والزينة، قال الصاوي: وهي نسبة إِلى "عبقر" قرية بناحية اليمن، يُنسج فيها بسط منقوشة بلغت النهاية في الحسن، فقرَّب الله لنا فرش الجنتين بتلك البسط المنقوشة {فَبِأَيِّ ءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي فبأي نعمةٍ من نعم الله تعالى تكذبان يا معشر الإِنس والجن {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} أي تنزه وتقدَّس الله العظيم الجليل، وكثرت خيراته وفاضت بركاته {ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} أي صاحب العظمة والكبرياء، والفضل والإِنعام، قال أبو حيّان: لما ختم تعالى نعم الدنيا بقوله {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإِكرام} ختم نعم الآخرة بقوله {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ * ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} وناسب هناك ذكر البقاء والديمومة له تعالى بعد ذكر فناء العالم، وناسب هنا ذكر البركة وهي النماء والزيادة عقب امتنانه على المؤمنين في دار كرامته وما آتاهم من الخير والفضل في دار النعيم.


منقول

Hera
17-02-2009, 02:46 PM
جزاكي الله خير محبوبة
وجعل ما قدمتي في ميزان حسناتك
تقديري لكِ

الحلاجي محمد
17-02-2009, 07:19 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) اقتباس: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبوبة [/URL][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أختي الفاضلة
أولاً أشكرك لمجهوداتك و نقلك الموضوع
ولكن وجب عليك البحث في الموضوع و فهمه جيداً قبل طرحه
أكثر ما في الموضوع خاطء من تفسير كلام الله
فهذه شغيبة من شبهة قد أقحمها إبليس اللعين في عقول أوليائه فظن كثير منهم صحتها، فاجتالتهم معها إلى حيث يستحقون؛ فإن الشبهة ما سميت بذلك إلا لشبهها بالحق. ثم يهدي الله من يشاء ويضل من يريد .
ومهما تصورت فالجنة أحلى وأجمل ومهما تخيلت فلن يخطر على قلب بشر
فالجنة واحدة و النار واحدة سوى يوجد بهم مراتب حسب أعمال العباد
قال تعالى
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [U]وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [الزمر:73]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90]

ولهذا الموضوع كثير من الآيات



{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} أي وللعبد الذي يخاف قيامه بين يدي ربه للحساب جنتان: جنةٌ لسكنه، وجنةٌ لأزواجه وخدمه، كما هي حال ملوك الدنيا حيث يكون له قصرٌ ولأزواجه قصر، قال القرطبي: وإِنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إِلى جهة، وقال الزمخشري: جنة لفعل الطاعات، وجنة لترك المعاصي وفي الحديث (جنتان من فضة آنيتُهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إِلى ربهم عز وجل إِلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) {فَبِأَيِّءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

الحديث هو ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن".

ووجه الاستدلال به [عند منكر الرؤية]:
(صراحته في عدم رؤيتهم لله لحيلولة رداء الكبرياء بينهم وبين ذلك، علما بأن الكبرياء صفة ذاتية لله عز وجل ولا يمكن أن يتخلى عنها؛ إذ لو وقع ذلك في أي لحظة لكان منقلبا سبحانه إلى ضدها وهو الصغار المنافي لربوبيته.
قالوا : فمن ادعى مع هذا النفي رؤيته سبحانه لزمه سلب الكبرياء عن الذات العلية).

وسألخص هنا بتصرف بعضا مما ذكره أهل العلم [في هذه المسألة] مع زيادات أرجو أن أوفق بها في تحرير المراد .

فأقول وبالله التوفيق:

إن إزالة هذه الشبهة يتحقق من وجوه:


الوجه الأول :

إن صفة الكبرياء للمولى عز وجل هي صفة ذات كما أقر بها المشتبه عليه، وأما الرداء فهو حجاب؛ جاء في الحديث الصحيح وهو حديث الرؤية يوم القيامة :
"فيكشف الحجاب فينظرون إليه ..." الحديث.

فالرداء مخلوق بلا إشكال.
الوجه الثاني :
نعم إن صفة الكبرياء صفة ذات لا تنفك عنه تعالى ؛ غير أنه جاء في الأثر أن الله تعالى يحدث من فضله لمن أراد وقدر له أن يراه في الآخرة قوة تمكنه من رؤيته وهو متصف بتلك الصفة؛ .

فإن أحوال الآخرة غير أحوال الدنيا.
الوجه الثالث:
ما ذكره صاحب الروضة الندية بعد أن أورد الحديث المذكور، قال:

"فهذا يدل على أن الكبرياء على وجهه تبارك وتعالى هو المانع من رؤية الذات ولا يمنع من أصل الرؤية؛ فإن الكبرياء والعظمة أمر لازم لذاته تعالى فإذا تجلى سبحانه لعباده يوم القيامة كشف الحجاب بينهم وبينه فهو الحجاب المخلوق."

ثم قال:
"وأما أنوار الذات الذي يحجب عن إدراكها فذاك صفة للذات لا تفارق ذات الرب جل جلاله، ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه..اهـــ.
الوجه الرابع:

كشف الله الحجاب بإذنه ورؤية المؤمنين له لا ينافي الكبرياء، أما الرؤية بغير إذن أو بإحاطة فهي التي تنافي الكبرياء. ونحو هذا كلامه سبحانه مع بعض عباده.

فثبت المدَّعى والحمد لله وهو الرؤية الخاصة بالمؤمنين في الآخرة, وعليه فقد تبين بهذا عدم انتهاض هذه الدعوى من أصلها وأنها دعوى أكبر من الدليل.

فإن رؤية الله تعالى تتم وتكون يوم القيامة بفضله تعالى مع كونه متصفا بصفات الكبرياء التي هي صفة ذات لا تنفك عنه.
ولا يلزم من رؤيته على تلك الصفة إدراكه فإنه يرى " ولا تدركه الأبصار" فإذا كانت العين الباصرة ترى الشمس ولكن يستحيل عليه إدراك تفاصيلها والإحاطة بها وهذا تفاضل بين مخلوقين فالتفاضل بين المخلوق والخالق آكد وأكبر ولله المثل الأعلى.
وصلى لله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقول

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

محبوبة
17-02-2009, 08:01 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]اقتباس:[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]المشاركة الأصلية كتبت بواسطة س محمد [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) اقتباس: [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محبوبة [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]) [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أختي الفاضلة
أولاً أشكرك لمجهوداتك و نقلك الموضوع
ولكن وجب عليك البحث في الموضوع و فهمه جيداً قبل طرحه
أكثر ما في الموضوع خاطء من تفسير كلام الله
فهذه شغيبة من شبهة قد أقحمها إبليس اللعين في عقول أوليائه فظن كثير منهم صحتها، فاجتالتهم معها إلى حيث يستحقون؛ فإن الشبهة ما سميت بذلك إلا لشبهها بالحق. ثم يهدي الله من يشاء ويضل من يريد .
ومهما تصورت فالجنة أحلى وأجمل ومهما تخيلت فلن يخطر على قلب بشر
فالجنة واحدة و النار واحدة سوى يوجد بهم مراتب حسب أعمال العباد
قال تعالى
سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ

وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا [الزمر:73]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ [الشعراء:90]

ولهذا الموضوع كثير من الآيات



{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} أي وللعبد الذي يخاف قيامه بين يدي ربه للحساب جنتان: جنةٌ لسكنه، وجنةٌ لأزواجه وخدمه، كما هي حال ملوك الدنيا حيث يكون له قصرٌ ولأزواجه قصر، قال القرطبي: وإِنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إِلى جهة، وقال الزمخشري: جنة لفعل الطاعات، وجنة لترك المعاصي وفي الحديث (جنتان من فضة آنيتُهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إِلى ربهم عز وجل إِلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) {فَبِأَيِّءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

الحديث هو ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن".

ووجه الاستدلال به [عند منكر الرؤية]:
(صراحته في عدم رؤيتهم لله لحيلولة رداء الكبرياء بينهم وبين ذلك، علما بأن الكبرياء صفة ذاتية لله عز وجل ولا يمكن أن يتخلى عنها؛ إذ لو وقع ذلك في أي لحظة لكان منقلبا سبحانه إلى ضدها وهو الصغار المنافي لربوبيته.
قالوا : فمن ادعى مع هذا النفي رؤيته سبحانه لزمه سلب الكبرياء عن الذات العلية).

وسألخص هنا بتصرف بعضا مما ذكره أهل العلم [في هذه المسألة] مع زيادات أرجو أن أوفق بها في تحرير المراد .

فأقول وبالله التوفيق:

إن إزالة هذه الشبهة يتحقق من وجوه:


الوجه الأول :

إن صفة الكبرياء للمولى عز وجل هي صفة ذات كما أقر بها المشتبه عليه، وأما الرداء فهو حجاب؛ جاء في الحديث الصحيح وهو حديث الرؤية يوم القيامة :
"فيكشف الحجاب فينظرون إليه ..." الحديث.

فالرداء مخلوق بلا إشكال.
الوجه الثاني :
نعم إن صفة الكبرياء صفة ذات لا تنفك عنه تعالى ؛ غير أنه جاء في الأثر أن الله تعالى يحدث من فضله لمن أراد وقدر له أن يراه في الآخرة قوة تمكنه من رؤيته وهو متصف بتلك الصفة؛ .

فإن أحوال الآخرة غير أحوال الدنيا.
الوجه الثالث:
ما ذكره صاحب الروضة الندية بعد أن أورد الحديث المذكور، قال:

"فهذا يدل على أن الكبرياء على وجهه تبارك وتعالى هو المانع من رؤية الذات ولا يمنع من أصل الرؤية؛ فإن الكبرياء والعظمة أمر لازم لذاته تعالى فإذا تجلى سبحانه لعباده يوم القيامة كشف الحجاب بينهم وبينه فهو الحجاب المخلوق."

ثم قال:
"وأما أنوار الذات الذي يحجب عن إدراكها فذاك صفة للذات لا تفارق ذات الرب جل جلاله، ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه..اهـــ.
الوجه الرابع:

كشف الله الحجاب بإذنه ورؤية المؤمنين له لا ينافي الكبرياء، أما الرؤية بغير إذن أو بإحاطة فهي التي تنافي الكبرياء. ونحو هذا كلامه سبحانه مع بعض عباده.

فثبت المدَّعى والحمد لله وهو الرؤية الخاصة بالمؤمنين في الآخرة, وعليه فقد تبين بهذا عدم انتهاض هذه الدعوى من أصلها وأنها دعوى أكبر من الدليل.

فإن رؤية الله تعالى تتم وتكون يوم القيامة بفضله تعالى مع كونه متصفا بصفات الكبرياء التي هي صفة ذات لا تنفك عنه.
ولا يلزم من رؤيته على تلك الصفة إدراكه فإنه يرى " ولا تدركه الأبصار" فإذا كانت العين الباصرة ترى الشمس ولكن يستحيل عليه إدراك تفاصيلها والإحاطة بها وهذا تفاضل بين مخلوقين فالتفاضل بين المخلوق والخالق آكد وأكبر ولله المثل الأعلى.
وصلى لله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

منقول

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شكراً لك أخي الفاضل على مرورك لموضوعي ولاكن أحب أوضحلك اني لم انزل الموضوع الا بعد ماقراته من عدة مصادر وتأكدت من صحته فهذه المعلومات قرأتها من كتاب تفسير القرآن للنيسابوري وكتاب تفسير القرآن للحافظ ابن كثير ويمكنك مراجعة المعلومات بنفسك في الصفحة 326 الجزءالرابع

والحديث المذكور فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إِلى ربهم عز وجل إِلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) {فَبِأَيِّءالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}

حديث صحيح فأين الخطأ وإن كان هناك خطأ فحدده حتى أتمكن من معرفته

وشكراً

الحلاجي محمد
17-02-2009, 08:08 PM
أختي في الله نسأل الله العظيم أن ينفعنا و إيّاكم
أمّا عن تفسير الآيات بموضوعك فهي كالتالي
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46] خاف: تاب؛ فأدلج فبلغ المنزل، وصلى في الليل والناس نيام، وأطعم الطعام، وركع وسجد وبكى من خشية الله، وكلما دعته نفسه للمعصية قال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ [المائدة:28] إني أخاف عذاب يوم عظيم، فإذا عصى رجع إلى الله وتاب، وادَّكَرَ وأناب.
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [الرحمن:46-48] حدائق قد امتلأت في الجنة ليس هناك ساق لها إلا وهو من ذهب، وتخيل أخي إلى أصواتها وظلها فليس في الجنة شمس: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ [الرحمن:49-52] ومهما تصورت فالجنة أحلى وأجمل ومهما تخيلت فلن يخطر على قلب بشر: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن:53-54] الحرير الغليظ والديباج، وإذا كانت هذه هي البطائن فما بالك بظاهرها أنعم بها وأجمل! بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ [الرحمن:54] قطوفها وجناها دانٍ: قريب ما تحتاج أن تقوم لتقطفه: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ [الرحمن:55-56] ما ترى غيرك: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن:56] لم يلمسها ولم يطمثها إنس ولا جان* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ [الرحمن:57-58] تخيل امرأة بشكلها ياقوت الجنة والمرجان أي صفة هي؟
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ [الرحمن:59-60] هل جزاء الإحسان من صلاة وركوع، وسجود وخضوع، وقيام ليل، وصيام نهار إلا الإحسان!
وما غير ذلك فهو زائد في التفسير من جهد آخر
أمّا عن وصف الجنة
أول ما يدخلها فإذا الأرض بيضاء: أتعرفين ما هي؟زعفران ولؤلؤ وياقوت، يطؤها برجله، إذا دخل يعرف مسكنه أكثر مما كان يعرف مسكنه في الدنيا، أول ما يدخل الجنة يرى عجباً، اسمعي وتخيلي واستشعري أنك قد دخلتها!......
يرى القصور لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وأخرى من فضة، وأخرى من ذهب، وبينهما المسك، يدخلونها يعرفون بيوتهم أكثر مما كانوا يعرفونها في الدنيا: لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [الزمر:20] غرفهم يُرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها، يَرى في الجنة فإذا قباب اللؤلؤ قد انتثرت له خيمة طولها ستون ميلاً، تخيل أنك فيها.. الله أكبر! أي جمال هذا؟! وأي روعة تلك؟!

فحيَّ على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيمُ
وحيَّ على روضاتها وخيامها وحيَّ على عيش بها ليس يُسأمُ
فيا ساعياً في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قريب ستندمُ
قد دنى الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضَرَّمُ
وتشهد أعضاء المسيء بما جنى كذاك على فيهِ المهيمنُ يختمُ

و أماّ عن كلام صاحب الموضوع لقوله
وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إِلى ربهم عز وجل إِلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)
أحاديث الرؤية أو نصوص الرؤية وردت في الكتاب العزيز وفي السنة المطهرة. في الكتاب العزيز: قال الله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ فأسند النظر إلى الوجه الذي هو محله، وعداه بأداة "إلى" الدالة على النظر بالعين المجردة إلى الرب وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ وآخر المقام الكلام عن قرينة تدل على خلاف الموضوع وحقيقته، فدل على أن المراد النظر بالعين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ قال سبحانه: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ جاء في صحيح مسلم في حديث صهيب تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجهه الكريم.
ومن ذلك حديث أبي موسى الأشعري الذي رواه الشيخان البخاري ومسلم وغيرهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ؛ ولهذا قال روى أبو بكر الخلال في السنة والآجري في الشريعة بسند صحيح عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: وذكرت عنده هذه الأحاديث في الرؤية هذه عندنا حق نقلها الناس بعضهم عن بعض.
وأقوال أهل العلم في وجوب الإيمان والتصديق لرؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة أكثر من أن تحصى، كثيرة ولهذا قال المؤلف رحمه الله: "مثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نأت عن الأسماع واستوحش منها المستمع" اللي يستوحشها أهل البدع، أهل البدع: من الجهمية والمعتزلة أنكروا رؤية الله يوم القيامة مع أن الآيات صريحة والنصوص واضحة، وأولوها وقالوا: المراد بالرؤية العلم؛ يقول المعتزلة: "إنكم ترون ربكم كما ترون القمر"